عبد الرحمن بن علي المكودي

67

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

فأنشأ فعل ماض دال على الإنشاء والسائق اسمها وهو الذي يسوق الإبل أي يقدمها ويحدو في موضع خبرها وطفق معطوف على أنشأ ، ويقال طفق بفتح الفاء وطفق بالفاء المكسورة وطبق بالباء وهي مكسورة ، وفهم من إتيانه بكاف التشبيه مع أنشأ عدم الحصر فإنه زاد في التسهيل عليها هب وقام . ثم قال : واستعملوا مضارعا لأوشكا * وكاد لا غير وزادوا موشكا أفعال هذا الباب كلها لا تتصرف بل تلزم لفظ الماضي كما نطق بها الناظم إلا كاد وأوشك ، أما كاد فيستعمل منها المضارع نحو قوله تعالى : يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ [ النور : 43 ] وأما أوشك فيستعمل منها المضارع كقوله : « 40 » - يوشك من فرّ من منيّته * في بعض غرّاته يوافقها ويستعمل أيضا منه اسم الفاعل ، وإليه أشار بقوله : وزادوا موشكا ، ومنه قوله : « 41 » - فموشكة أرضنا أن تعود * خلاف الأنيس وحوشا يبابا وقوله واستعملوا يعنى العرب وكاد معطوف على أوشك ولا عاطفة عطفت غير على أوشك وكاد ولكنها بنيت على الضم لقطعها عن الإضافة والتقدير لأوشك وكاد لا غيرهما . ثم قال : بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد * غنى بأن يفعل عن ثان فقد يعنى أن هذه الأفعال الثلاثة وهي عسى واخلولق وأوشك تسند لأن يفعل ويستغنى به عن ثان من الجزأين وتكون حينئذ أفعالا لازمة تكتفى بالفاعل فتقول عسى أن يقوم زيد واخلولق أن يقوم زيد وأوشك أن تقوم هند ، ومنه قوله عز وجل : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ

--> ( 40 ) البيت من المنسرح ، وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 42 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 167 ، وشرح التصريح 1 / 207 ، وشرح المفصل 7 / 126 ، والعقد الفريد 3 / 187 ، والكتاب 3 / 161 ، ولسان العرب 6 / 32 ( بيس ) ، 188 ( كأس ) ، والمقاصد النحوية 2 / 187 ، ولعمران بن حطان في ديوانه ص 123 ، ولأمية أو لرجل من الخوارج في تخليص الشواهد ص 323 ، والدرر 2 / 136 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 313 ، وشرح الأشمونى 1 / 129 ، وشرح شذور الذهب ص 352 ، وشرح ابن عقيل ص 168 ، وشرح عمدة الحافظ ص 818 ، والمقرب 1 / 98 ، وهمع الهوامع 1 / 129 ، 130 . ( 41 ) البيت من المتقارب ، وهو لأبى سهم الهذلي في تخليص الشواهد ص 336 ، والدرر 2 / 137 ، والمقاصد النحوية 2 / 211 ، ولأسامة بن الحارث في شرح أشعار الهذليين ص 1293 ، وبلا نسبة في شرح الأشمونى 1 / 131 ، وشرح ابن عقيل ص 171 ، وشرح عمدة الحافظ ص 823 ، وهمع الهوامع 1 / 129 .